عبد الوهاب الشعراني

551

اليواقيت والجواهر في بيان عقائد الأكابر ( وفي الحاشية الكبريت الأحمر )

اللّه تعالى بعلمه ولم يطلع عليه أحدا من خلقه فلا يجوز لأحد البحث عنه بأكثر من أنه موجود وإليه ذهب أكثر المفسرين كالثعلبي وابن عطية . وقال جمهور المتكلمين : إنه جسم لطيف مشتبك بالبدن اشتباك الماء بالعود الأخضر . وقال كثير منهم إنها عرض وهي الحياة التي صار البدن بوجودها حيا وإليه مال القاضي أبو بكر الباقلاني ويدل للأول وصفها في الأخبار بالهبوط والعروج والتردد في البرزخ قاله السهروردي وهذا شأن الأجساد لا الأعراض إذ العرض لا يوصف بهذه الأوصاف وقال كثير من الصوفية : إنها ليست بجسم ولا عرض بل هو جوهر مجرد قائم بنفسه غير متحيز وله تعلق خاص بالبدن للتدبير والتحريك غير داخل في البدن ولا خارج عنه وهذا رأي الفلاسفة وهو كلام ساقط والذي ظهر لي أن العبد بتقدير إنه يطلع على كنه الروح لا يستطيع أن يعبر عنها بعبارة تؤدي السامع إلى معرفة كنهها لأن الحق تعالى جعلها رتبة تعجيز لنا ليقول أحدنا لنفسه : إذا كنا نعجز عن معرفة حقيقة ذاتنا فنحن بذاته تعالى أعجز وأعجز حتى لا نخوض بالفكر في الذات فإننا إذا كنا نعجز عن معرفة روحنا مع كونها مخلوقة ، ومن أقرب الأشياء إلينا فكيف نعرف خالقنا فافهم . وفي كلام الإمام علي رضي اللّه تعالى عنه : من عرف نفسه عرف ربه قال بعضهم أي لأنه لا يمكن لأحد معرفة نفسه قط لأن الحق تعالى جعل النفس رتبة تعجيز لنا بيننا وبين معرفة ذاته كأنه تعالى يقول إذا عجز الإنسان عن معرفة نفسه مع كونها مخلوقة ومن أقرب الأشياء إليه فكيف بمعرفة من لا شبيه له ولا نظير ولا يجتمع مع عباده في حد ولا حقيقة انتهى ، قال الكمال بن أبي شريف في « حاشيته » فإن قيل كيف خاض الناس في معنى معرفة الروح وهو باب أمسك عنه الشارع فالجواب من وجهين الأول أنه إنما ترك الجواب تفصيلا لأجل قول اليهود فيما بينهم إن لم يجب عنها فهو صادق لأن ذلك عندهم من علامات نبوته فكان تركه صلى اللّه عليه وسلم الجواب عن الروح تصديقا لما تقدم في كتبهم من وصفه بذلك . الثاني أن السؤال كان سؤال تعجيز وتغليظ وتعنت وإذا كان السؤال